من خطط «البارد» إلى بيوت «أبساد».. ومن دمج ذوي الحاجات إلى فسحة «حلم» ومكتبات «السبيل»Submitted by admin on Sat, 05/16/2009 - 06:00
حوارات المدينة في «الأميركية»: إعطاء الصوت لمحترفين لم يربطوا عملهم بحاجة السوق
على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء الفائتين، نظم برنامجا «الدراسات العليا في التنظيم المدني» و«التخطيط المدني في كلية الهندسة المعمارية» في الجامعة الأميركية في بيروت، مؤتمر «حوارات المدينة 2009» بعنوان «نحو ممارسات ملتزمة سياسيا وواعية إجتماعياً». وسعى المؤتمر إلى «إعطاء الصوت لمحترفين لم يربطوا عملهم بحاجة السوق»، وعلى هذا، كانت مجموعة من المداخلات لمجموعة من المهندسين العاملين في جمعيات أهلية عرضوا لتجاربهم في مجموعة من المواضيع من اعادة الاعمار إلى حقوق المعوقين ببنية دامجة الى محاولة الحفاظ على التراث وغيرها.
البارد وبدأت الحوارت الثلاثاء من موضوع إعمار مخيم نهر البارد. المهندس المعماري والمخطط المدني اسماعيل الشيخ حسن ناشط منذ نهاية الحرب على المخيم ضمن هيئة العمل الاهلي والدراسات لإعادة اعمار نهر البارد. الشيخ حسن انطلق في مداخلته من الخلفية التاريخية لقيام المخيمات التي قامت على العلاقة المباشرة مع الذاكرة التاريخية، حيث جمع اهل القرى انفسهم في مخيمات باحثين عن اقاربهم وجيرانهم، لإعادة تشكيل جغرافيا جديدة شبيهة بتلك التي طردوا منها. هذه الذاكرة المجتمعية المحافظ عليها طوال عقود النزوح في مخيم نهر البارد الذي ميزه أيضاً أنه مركز تجاري مفتوح على الجوار، تعرضت لتدمير ممنهج خلال الحرب عليه. إعادة الاعمار، من الجهة اللبنانية الرسمية، كانت فوقية وغير واعية لخصوصيات الناس ومطالبهم أصلاً. بدا ان السبيل الوحيد لمواجهته كانت في ايجاد اطار خلق مشروع محلي بديل «للنموذجي» في ذهن المعنيين الرسميين. تلاقت على البديل المبادرات الاهلية التي نشطت خلال الحرب، إضافة إلى افراد ناشطين في عمليات اعادة الاعمار. هذه التجارب شكلت الهيئة التي وضعت استراتيجية تقوم على مشاركة الاهالي وانتاجهم اتفاقا محليا على اسس اعادة الاعمار: ما هو المهم بالنسبة اليهم وما يجب الحفاظ عليه. وتوصلت الهيئة من خلال الاهالي إلى مسودة لهذه الأسس، كما اعاد متطوعون من المخيم رسمه كله، هو الممحي برمته. كما حلل المكان كمساحة عمرانية، وكان على الهيئة ان تكون لاعبا رسمياً وناطقة باسم الاهالي، وشكلت الهيئة شراكة مع الاونروا التي قبلت بان تكون الهيئة موجودة في كل عمليات النقاش مع الاطراف اللبنانية المعنية باعادة الاعمار. بعد الحرب، عرضت الدولة في اجتماع ضم كل الاطراف وعبر الشركة المتعهدة، ابنية مرصوفة عسكرياً، ومتشابهة، وطرقات واسعة لمرور السيارات. مجمعات سكنية لا تلحظ أدنى خصوصية. في الاجتماع نفسه، عرضت الهيئة مشروعها المحلي الذي بني على اسس الحفاظ على علاقة العائلة الممتدة والحفاظ على المساحة التي كانت تشغلها العائلة والحفاظ على مواقع الناس في تركيبتهم الاجتماعية التي حافظوا عليها مذ قدومهم من قرى فلسطين. الهيئة استطاعت فرض مشروعها، وهذا نادر لبنانياً. غير أن الشيخ حسن وصل في ختام مداخلته إلى نداء استغاثة: فالمخيم يعيش عالمين: الاول نظري، حيث يظهر على الخرائط المخيم مرسوماً، بينما على الارض دمار، وعسكر ما زال يطبق الخناق على الأهالي ويفصلهم عن الخارج اللبناني. تراث بعد اسماعيل، تحدثت المهندسة هنا علم الدين من «أبساد»، وهي جمعية تعنى بالحفاظ على البيوت التراثية، عن تجربة الجمعية في قرية صاليما في جبل لبنان. هذه القرية الدرزية المسيحية التي تعرض مسيحيوها بعد حرب الجبل إلى التهجير، ولم تتغير معالم احيائهم. عند التحضر لقبض التعويضات من الدولة، كان البعض يهدم بيوته الاثرية لقبض بدل اعادة بناء أي 30 مليون ليرة، وليس الترميم أي 18 مليون ليرة. «أبساد» حاولت أن تشرح للاهالي اهمية ادخال القرية في المخطط التوجيهي لإعادة الاعمار. وهم كانوا من حيث المبدأ يعرفون مدى اهمية البيوت التراثية. لكن الاهالي، بعد عشرين عاما من البعد، كانت نظرتهم إلى معيشتهم قد صارت مدينية. في المقابل، طلبت «أبساد» من وزارة المهجرين دفع ثلاثين مليون ليرة بدل ترميم للبيوت التي يجب الحفاظ عليها وفق معايير عملت عليها «أبساد» مع وزارة الثقافة. اقيم مسح لسبعين مبنى نالت ثلاثين مليون ليرة بدل الترميم. وقالت علم الدين إن انجاز «أبساد» في مشروع صاليما كان في قدرتها على الحفاظ على نسيجها العمراني وادخالها في التخطيط العمراني الذي يسمح بحد معين من ارتفاع الطوابق وغيرها. لكن علم الدين شددت على محدودية امكانيات منظمات المجتمع المدني في العمل، ما لم تتلق الدعم اللازم من الجهات الرسمية على مختلف مستوياتها. وهو عائق اساسي واجه «أبساد» في صاليما، وواجهها بشكل اكبر في مشروعها للحفاظ على البيوت التراثية في بيروت، حيث كانت الآلة العمرانية في ذاك الحين غير مستعدة للتأخر للحظة عن تنفيذ ما تنوي تنفيذه. ذوو حاجات خاصة في الندوة الأولى لليوم الثاني (الخميس)، حاضر المهندس بشار عبد الصمد وهو مستشار «اتحاد المقعدين اللبنانيين» عن قوانين البناء المتعلقة بالاشخاص ذوي الحاجات الخاصة، وعرض للعلاقة بين مفهوم الدمج (الحقوق التي تترجم بحق الوصول والتنقل) وبين البيئة المبنية القائمة الآن والتي تنقصها القوانين التي توصل إلى البيئة المبنية الدامجة. عبد الصمد عرض للفارق بين المفهوم الرعائي للشخص المعوق والمفهوم التنموي المبني على سلم قيمي مغاير يقوم على الدمج والمشاركة والقبول الايجابي للتنوع على مستوى الحاجيات والكماليات. وتطرق عبد الصمد للمعركة المستمرة للأشخاص المعوقين في سبيل الحصول على حقوقهم عبر القوانين التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ بسبب المصالح السياسية المتشابكة مع تلك الاقتصادية. «حلم» و«سبيل» في الندوة التالية التي حملت عنوان «خلق فسحات في المدينة»، تحدث جورج قزي من جمعية «حلم» التي تعنى بحقوق المثليين، عن صناعة فسحة للمثليين في المدينة. فشرح عن مركز الجمعية في مبنى زيكو في سبيرز الذي ارادته الجمعية منذ البداية مفتوحاً للجميع من دون استثناء، كي لا يكون المثليون والمثليات معزولين. كما تحدث عن النشاطات التي تقوم بها الجمعية بالشراكة مع جمعيات ومؤسسات حقوقية اخرى وهي ليست بالضرورة نشاطات خاصة بالمثليين. أما جو حداد من «سبيل» فتحدث عن عمل الجمعية في مجال المكتبات العامة واصرارها على ان تكون المكتبات التي عملت عليها الجمعية (في الباشورة ومونو وغيرهما، بالإضافة إلى واحدة نقالة في باص) «حية» ولا تكون مجرد امكنة مغلقة او خاصة بفئات معينة. وبهذا المعنى، فإن فكرة المكتبة العامة يفترض بها ان تقوم على تأمين الانتماء في هذا المكان العام للجميع، من مختلف الاعمار والانتماءات السياسية والدينية وغيرها. في الندوة الأخيرة، عرض كليمان - نديم زخيا من «مدى» للمشروع الذي عملت عليه «مدى» ويعنى بإقامة منتزه وطني في الشمال (منطقة القموعة). وبعده تحدث المهنـــدس ربـــيع شبلي عن مشروع «بيت بالجنوب» الذي انطلق بعد حرب تموز 2006. («السفير») 16-5-2009 |