الرجاء تنزيل الملف المرفق
Please Download Attachement
اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية ورهاب المتحولات والمتحولين جنسيا ومتغيري النوع الاجتماعي
الاحد 3 حزيران – متروبوليس سوفيل
كلمة منظمة ألف حول الاحتجاز التعسفي الذي يتعرض له المثليون، الثنائيون ومتغيرو النوع الاجتماعي في اطار المادة 534
مارينا الخوري
أيها الحضور الكريم، أصدقائي الناشطون في مجال حقوق الانسان،
أقف أمامكم اليوم ممثلة منظمة ألف التي منذ سنين تسعى إلى احتراك حقوق الانسان وتناضل لتطبيقها على كافة المستويات البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في لبنان. نحن اليوم معكم لنشارككم خلاصة تقاريرنا واعمالنا حول الاحتجاز التعسفي والتعذيب في كل مراكز الاحتجاز في لبنان (من مخافر إلى سجون) ومنها الانتهاكات التي يتعرض لهل المممم. باختصار، استطعنا أن نوثق حالات انتهاكات عبر دراسة القوانين اللبنانية (أصول محاكمات جزائية وقانون عقوبات) ومقارنتها مع المعايير الدولية والتزامات لبنان في هذا الصدد، علماً بأن لبنان لا يزال مقصراً في هذا المجال.
لإعطاء فكرة أوضح عمّا نتحدث عنه اليوم، سوف نشارك معكم قصة حقيقية تتضمن عدّة انتهاكات علماً بأن الممارسات التي سأسردها هي ممارسات عادة وللأسف شبه منهجية للسلطات الأمنية:
- (موجود في التقرير الثاني على موضوع التعذيب ص.41) ألقي القبض على شخص دون مسوغ شرعي بينما كانت الشرطة تبحث عن أخيه. اقتيد إلى وحدة المخدرات في مخفر حبيش حيث تعرض للضرب بقبضات اليد وكابلات كهربائية سميكة، لحمله على الاعتراف بتجارة مخدرات. كسروا انفه واخضعوه لاختبار المخدرات وأتت النتائج سلبية. ثم فتش رجال الشرطة هاتفه الخليوي ووجدوا رسائل قصيرة كان قد بعث بها إلى صديق له، فاتهموه بالمثلية. وقد تم نقله إلى وحدة حماية الآداب حيث خضع إلى فحص شرجي وكانت النتائج سلبية. اتهمته الشرطة عندئذ بأنه شريك ناشط وأجبر على التوقيع على محضر الشرطة حيث اعترف بأنه مثلي الجنس بسبب الخوف. وأخيرا هدد بأنه سيتحمل عواقب وخيمة إذا اقدم على التبليغ عن الضرب. ثم أطلق سراحه بدون توجيه أي تهمة بعد قضائه ليلتين في مخفر حبيش وقد قالت له إحدى المعتقلات أنها سمعت عناصر الشرطة يقولون بوجوب بقائه ليلة اضافية ليتقلص الورم في وجهه.
هناك 4 اقسام سنتناولها تاعا لنحل سوية الحالة السيئة على صعيدي الضابطة العدلية والقضاء للمممم
1- بما يتعلق بتجاوز أصول التحقيق
a. إن توقيف أي شخص لم يضبط لا بجرم مشهود ولا بمذكرة توقيف يعتبر توقيف اعتباطي
b. آلية التحقيق مخالفة للقانون: التفتيش في الاغراض الخاصة دون اذن قضائي يشكل مخالفة للإجراءات. وهنا يحق للموقوف أن يتشكى على الشرطة القضائية لتجاوزها القانون. لتفادي هذه الامكانية تلجئ القوى الامنية إلى لصق تهمة بالموقوف كي تستطيع الضغط عليه وهذا ما حصل هنا (وما زال يحصل)
2- تم التعامل مع الموقوف على اساس أنه مذنب ولازم يكون عليه جرم وهذا بصورة مخالفة تماما لقرينة البراءة نظرا لعدم وجود أدلة تدينه، لم يخلى سبيله وأصروا على معاملته كمجرم وتم البحث عن أي نوع من القرائن لتلفيق تهمة قد تؤدي إلى ادانته، غير أن تم اقفال الملف بعد أن تعهد بعدم مقاضاة القوى الامنية
3- أما بالنسبة للمادة 534 يلي بتجرم المجامعة المخالفة للطبيعة (يعني العلاقات المثلية وحتى sodomie بين رجل وامرأة)، من المهم أن أعرض لكم بدون أن أفصل أهم الالتزامات القانونية الدولية والأحكام بهذا المجال، علما بأن لبنان ملتزم فيها وأكثر هو مؤسس لها:
a. الاعلان العالمي لحقوق الانسان (مواد 2 و7) في مجال الحريات العامة : المساواة امام القانون ومنع التمييز في القوانين المحلية والاحتجاز التعسفي والتعذيب والحق إلى محاكمة عادلة
b. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (لا سيما المواد 2، 17، 26): عدم التمييز في كفالة الحقوق لجميع الافراد الموجودة على ارض البلد، حظر جميع انواع التمييز وأيضا قرينة البراءة، حظر الاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمساواة أمام القانون والحق إلى محاكمة عادلة.
c. ومن 1992 الأمم المتحدة أولا بلجنة حقوق الانسان (تونن ضد أستراليا CCPR/C/50/D/488/1992) و بعدها الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أعطت آراء كونت المعايير الدولية في رفض تجريم المثلية واعتبار كل شخص موقوف على هذا الاساس ضحية توقيف تعسفي. آراء الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي:
i. رأي رقم 7/2002 – مصر – حادثة Queen Boat – التي أدت إلى احتجاز 55 شخص – وإلى تقرير مفصل عن معاناتهم في 2004 من HRW. وادانة واعتبار احتجازهم تعسفي بعلم أن المثلية مجرمة في مصر
ii. رأي 22/2006 – كامرون – 11 شخص
iii. رأي 42/2008 – مصر – 3 أشخاص
iv. رأي 25/2009 – مصر – 10 أشخاص حيث أكد أن : "يعتبر الفريق العامل أن توقيف واحتجاز هؤلاء الاشخاص هو تعسفي كما وأن الفحص الشرجي مخالف لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فإذا مثل هذه الحالات يستخدم بهدف العقاب، لانتزاع اعتراف ولمزيد من التمييز."
4- أما بالنسبة للفحص الشرجي، القليل من التوضيح: أولا هذا الكشف يعمله طبيب شرعي على اساس اثبات اقامة علاقات رضائية مثلية (أو اغتصاب ولكن هذه الحالة لا تشكل مخالفة للقوانين)، ولكن ليس لديه أي اساس طبي أو علمي، حتى يبدو أن الاطباء الشرعيين في لبنان اتفقوا على ما يقولونه في التقرير وهي جملة باهتة دون أهمية قضائية : "لا خدوش ولا التهاب ولا احمرار لكن هذا لا ينفي احتمال ممارسة اللواط". ثانيا ولسوء الحظ يشكل الفحص اجراء أصبح روتيني: كل ما يتوقف شخص بتهمة المثلية، الشرطة تتصل بالنائب العام الذي يطلب هذا الكشف. حينها يأتي الطبيب الشرعي وحسب ضميره: إما يعمل الكشف في المخفر غير المجهز لهذا فحص إما في عيادة أو مستشفى.
بدون أن أدخل في تفاصيل الفحص من المهم الذكر أن جملة التقرير لا تتغير "لا خدوش ولا التهاب ولا احمرار لكن هذا لا ينفي احتمال ممارسة اللواط". بعدها، يقرر النائب العام، إما احالة القضية أمام القاضي المنفرد الجزائي، إما يسقط الحق العام لعدم وجود أدلة ويطلق سراح الشخص (وهذا ما يحصل في أكثرية الحالات).
فحسب الارقام التي تم تداولها مع أطباء شرعيين في ندوة منظمة من المفكرة القانونية عن الموضوع الاسبوع الفائت، قد يصل عدد الفحوصات الشرجية بالشهر في لبنان إلى 20....
طبعا هذا الفحص (ومع فحص العذرية للنساء في غير حالات الاغتصاب) من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. هو انتهاك فاضح لكرامة الانسان وخصوصية الجسد، وأثاره النفسية على الشخص مؤلمة وقد تأخذ سنين لتخطيها.
غير تساؤلنا عن دور النيابة العامة التي تستمر بطلب الفحص، نتساءل عن دور نقابة الاطباء وعدم ادراكها المعايير الدولية للطب الشرعي وبالأخص المبدأ الرابع من "مبادئ أداب مهنة الطب (...) في حماية المسجونين والمحتجزين في التعذيب وغيره من ضروب المعاملة (...)" الذي يوضح أن: "استخدام معارفهم ومهاراتهم للمساعدة في اساليب استجواب السجناء والمحتجزين على نحو قد يضر بالصحة الجسدية والنفسية أو يتنافى مع الصكوك الدولية ذات صلة" هو انتهاك لآداب المهنة.
وفي حال تم توقيف أحد منكم أو معارفكم على اساس المثلية، القليل من الحقوق:
1- الحق بالتزام الصمت
2- الحق باتصال خارجي: محامي أو فرد من العائلة
3- طلب طبيب (في حال عندكم احساس بخطر التعذيب أو الضرب أو لأي حالة جسدية أخرى)
4- أهم شيء: بإمكانكم رفض الاخضاع للفحص. هذا حق والكل (وخصوصا الطبيب) عليه أن يحترمه. لسوء الحظ الحالة الوحيدة التي تم توثيقها في جمعية حلم عن شخص رفض الاخضاع للفحص تم تعذيبه وأجبر على إجراء الفحص بأبشع الطرق.
بعد الخروج من الاحتجاز :
1- نظريا يمكنكم أن تقدموا شكوى ضد العناصر في حال معاملة سيئة لدى مديرية قوى الامن الداخلي
2- قبل ذلك من المفضل أن تتوجهوا صوب جمعية حلم أو ألف أو أي جمعية أخرى تعنى بحماية حقوق الانسان ليتم توثيق الانتهاك (وبشكل سري أكيد). هذا الشيء يساعدنا في مناصرة فعالة أكثر أمام السلطات المعنية ورفع هذه الانتهاكات للجان الامم المتحدة مثل الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أو لجنة مناهضة التعذيب.
أتمنى أن أكون أعطيت فكرة واضحة عن معاناة المممم في الاحتجاز مع الامل أن نكثف المناصرة لمنع الفحص الشرجي والاهم من هذا لإلغاء المادة 534.